على الرغم من كل التطمينات ورفع المعنويات التي يطلقها “الحزب” بغزارة منذ توريطه لبنان في أتون غزة، وارتفاع وتيرة بثّ الطمأنينة في نفوس “البيئة الحاضنة” في الأيام الأخيرة، بظل المعلومات المنذرة بتصعيد كبير مرتقب والمخاوف من عدم وجود منطقة آمنة في مناطق سيطرته المباشرة، جنوباً وبقاعاً وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، غير أن الوقائع على الأرض تبرز فشل “الحزب” في تلك المحاولات، إذ إن واقع “البيئة الحاضنة” معاكس تماماً وفق ما يتبيَّن، حيث إن قسماً من أبناء “البيئة الحاضنة” غادر الضاحية بطريقة أقرب إلى الهروب منها، فيما القسم الآخر إما متأهّب لمغادرتها في أي لحظة، أو سلَّم أمره لله لعجزه عن إيجاد منزل بعيد عن الضاحية، في الجبل أو الشمال ليلجأ إليه مع عائلته، بسبب ظروفه المادية والمالية وحالته الاجتماعية المتواضعة.
لا تنفي مصادر من الضاحية الجنوبية، غير بعيدة عن أجواء “الحزب”، أن “قسماً من أهالي الضاحية الجنوبية أو ما يسمّيه البعض “البيئة الحاضنة”، يغادرونها تباعاً خوفاً من الأخبار المتداولة عن قرب توسع المواجهات الدائرة على أثر تهديدات إيران و”الحزب” بالرد على مقتل هنية وأن إسرائيل مدعومة من أميركا سترد بردٍّ أقوى قد لا يوفّر مكاناً”، معتبرة أنه “من الطبيعي أن تشعر الناس بالخوف ـ سواء “البيئة الحاضنة” لـ”الحزب” أو أي إنسان ـ على عائلاتها وأولادها، بالتالي تحاول البحث عن مناطق آمنة مبدئياً خارج مناطق بيئة “الحزب” للّجوء إليها ريثما تنتهي الحرب”.
المصادر ذاتها ترى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هذا الأمر بديهيّ، “البيئة الحاضنة” لـ”الحزب” مثل أي بيئة أخرى، فالحياة عزيزة والولد غالٍ على قلب أهله، أما من يعيّر “البيئة الحاضنة” بشعارات تطلقها من قبيل “سنعبر البحر معك” أو “منشان الله.. يلا”، فربما هناك قسم من “البيئة الحاضنة” مقتنع بذلك لكن من المنطقي أن القسم الأكبر يردّد شعارات مماثلة من قبيل التأييد وضخّ المعنويات وإظهار القوة على الآخرين ليس أكثر، وربما تقوم دعاية “الحزب” بالتركيز على هكذا شعارات تحت الأضواء وأمام عدسات الكاميرات لدحض تململ “البيئة الحاضنة” ورفع معنوياتها، لكن لا أحد من المتابعين والمراقبين والمطلعين ساذج إلى درجة تحميل الأمر أكثر ممّا يحتمل، فالإنسان إنسان في النهاية في أي بيئة كان، والحياة عزيزة. في الحقيقة، لعلّ معظم أبناء “البيئة الحاضنة” تعبوا بعد كل ما حصل ويحصل منذ 8 تشرين الأول الماضي، كسائر اللبنانيين، ويقولون اليوم “منشان الله.. بلا يَلّا”.
فريق موقع القوات اللبنانية
