الترشيحات الحزبية على قاعدة “ردّ الضربة” ستتمدّد لاحقاً باتّجاه بعبدا والمتن. فبعد قرار فصل النائب آلان عون يسعى باسيل إلى استعادة زمام السيطرة على بقعة جغرافية استطاع فيها ابن شقيقة الرئيس عون تكريس حيثيّة شعبية وربما أوسع من صحن التيّار ونسج علاقات وطيدة مع أحزاب وفعّاليات القضاء.
قد يكون مصير آلان عون النيابي والسياسي بعد خروجه من التيّار أكثر المعارك دقّة وحساسية لدى باسيل، إذ يدخل الحزب مباشرة على خطّ اللعبة الانتخابية بين الطرفين في قضاء ينحصر فيه هدف الثنائي الشيعي بالفوز بمقعدين شيعيَّين، وبمقعد الحليف الماروني.
هنا ستكون الأرقام بالغة الدلالات. ففي الانتخابات الماضية الأخيرة عام 2022 حَصَدَ مرشّح الحزب علي عمّار 14,852 صوتاً، فيما نال مرشّح حركة أمل فادي علامة 4,862 صوتاً، كما حصل تحالف الثنائي والتيّار على 33,962 صوتاً، أي ما نسبته نحو 39% من أصوات المقترعين. بالنتيجة انقسمت مقاعد قضاء بعبدا الستّة مناصفة بين تحالف الحزب وأمل والتيار (عمّار وعلامة وعون) وتحالف “القوات والاشتراكي” الذي حقّق فوز بيار بوعاصي وكميل شمعون (موارنة) وهادي أبو الحسن (درزي).
في هذا السياق تفيد معلومات “أساس” أنّ خيارات باسيل محدودة جداً في بعبدا، خصوصاً لجهة تأهيل مرشّح حزبي يعوّض حيثية آلان عون في بعبدا. هنا يظهر اسم منتسب جديد إلى التيّار الوطني الحر هو مهندس متموّل قريب من باسيل، وساهم في الفترة الماضية في ترميم الشاليه الذي يملكه في اللقلوق وإجراء تحسينات في مقرّ حزب التيّار في ميرنا شالوحي.
في المتن ستختلف نكهة المعركة لدى التيّار، بحيث ستتحوّل من مارونية-أرثوذكسية إلى كاثوليكية-أرثوذكسية. نائب المتن الماروني إبراهيم كنعان لا يزال يدرس توقيت خروجه من الحاضنة الحزبية ومعه سيَخرج رصيد كبير من أصوات المتنيّين، مع العلم أنّ قيادة التيّار قد تقوم بتعليق عضويّته في الهيئة السياسية بعد قرار تعليق عضويّته في المجلس السياسي بسبب تخلّفه عن الحضور، وذلك تمهيداً لإصدار قرار فصله نهائياً.
يوم الثلاثاء كرّر باسيل من خلال بيان الهيئة السياسية للتيّار التأكيد، ردّاً على المؤتمر الصحافي للنائب كنعان، أنّ “أيّ نقاش يتمّ داخل أروقة التيّار وليس في المؤتمرات الصحافية والمبادرات الاستعراضية والإعلامية التي لا توصل إلى نتيجة، ولا يتمّ من خلال التغيّب الدائم المُتعمّد حتّى تاريخه عن اجتماعات المجلس والهيئة السياسية لجهة أنّ أعضاءها هم المعنيّون الأوائل بمناقشة شؤون البيت الداخلي”.
في مطلق الأحوال، يمكن التسليم بأنّ معركة المتن، التي تضمّ أربعة مقاعد مارونية (فاز بها كنعان ومرشّحا الكتائب سامي الجميّل والياس حنكش ومرشّح القوات رازي الحاج) و2 أرثوذكس و1 كاثوليك و1 أرمن أرثوذكس، لن تكون مارونية بالتأكيد بالنسبة للتيّار.
وفق المعلومات، يتّجه باسيل مجدّداً إلى تبنّي ترشيح إدي معلوف عن المقعد الكاثوليكي في مواجهة نائب القوات ملحم رياشي، وتبنّي ترشيح نائب رئيس التيّار للشؤون الإدارية غسان خوري عن المقعد الأرثوذكسي بدلاً من النائب المفصول من التيّار الياس بوصعب، والمرشّح نصري لحود ابن نصري لحود وابن شقيق الرئيس الأسبق إميل لحود بدلاً من النائب كنعان (نال في الانتخابات الماضية 400 صوت).
ملاك عقيل – اساس ميديا
